الغزالي
463
إحياء علوم الدين
فإذا زالت الشمس خطب الامام خطبة وجيزة وقعد ، وأخذ المؤذن في الأذان والامام في الخطبة الثانية ، ووصل الإقامة بالاذان ، وفرغ الامام مع تمام إقامة المؤذن ، ثم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وقصر الصلاة ، وراح إلى الموقف ، فليقف بعرفة ولا يقفن في وادي عرنة وأما مسجد إبراهيم عليه السلام فصدره في الوادي وأخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة ، ويتميز مكان عرفة من المسجد بصحرات كبار فرشت ثم . والأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الامام مستقبلا للقبلة راكبا ، وليكثر من أنواع التحميد والتسبيح والتهليل والثناء على الله عز وجل والدعاء والتوبة ، ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء ، ولا يقطع التلبية يوم عرفة بل لأحب أن يلبي تارة ويكب على الدعاء أخرى وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة الا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهار ، وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم وبه الأمن من الفوات ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج ، فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العرة ، ثم يريق دما لأجل الفوات ، ثم يقضى العام الآتي . وليكن أهم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء ، ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات والدعاء المأثور عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] وعن السلف في يوم عرفة أولى ما يدعو به فليقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ،